أبو الحسن العامري

306

رسائل أبو الحسن العامري

هو معرض للانفعال فإنه يكون ممكنا لأن يتغيّر طباعه عما هو عليه . وليس يشكّ / أنّ من خاصيّة الممكن الذي يتغيّر عمّا هو عليه أن يتعلق قوامه بالزمان . ولن يجوز أن يكون قوام العقل بالزمان لأن الصور الموجودة فيه - أعني العقلية البحتة ، كالمساوية للشيء الواحد متساوية ، والكل أكثر من الجزء - ليست هي بزمانية بل هي فوق الزمان . أعني أنها كلّها متعلقة بالدهر الذي هو الأبد المطلق . وإذا لم تكن الصور العقلية زمانية بل كانت أبدية فمن الممتنع أن يكون القابل لها - وهو العقل - جسما زمانيا « 9 » . لأن فعل الشيء لن يجوز أن يكون أشرف من ذاته . ولو أنه كان عظما أو جسما لكان أحد طرفيه ، لا محالة ، مباينا للآخر . ولو أنه كان كذلك لكان بصورة الجسماني الممدود ممتدا معه على مقداره ؛ ولعاق طباعه عن استثبات ما هو مديد الذات دفعة لا في مدة ؛ ولما أمكنه أن يتصور الضدّين في حالة واحدة . وليست الحال كذلك فهو إذا صورة ، محضة ، مبتدعة من الواحد الحقّ . فهو إذن وإن وصف بالفضائل المتصلة به من ذات المبدع التام فالوحدانية أولى به من التكثّر ؛ لأن تلك الفضائل لن توجد الا متحدة كأنها شيء واحد . فقد ظهر إذا أن ما استثبتته النفس من الصور الغير الأبدية - وهي التي تصدق تارة وتكذب أخرى - ليس يتعلق قوامها بجوهر العقل لكنها تقوم بقوتها الوهمية « 10 » . على أن ما هو أوّل المبدعات بالذات لا محالة قبل التكثّر . وما هو / قبل التكثّر فمن المحال أن يكون عظما أو جسما . الفصل السادس العقل قد يتصور الأشياء الحسية حسب ما يتصور الأشياء العقلية . الا أنه يتصور الحسيات لا بنوع ما يدرك بالحس بل بنوع الجوامع الكلية ؛ فهو إذا يتصورها

--> ( 9 ) يجدر بنا أن نشير هاهنا إلى أثر إثبات العامري - بساطة النفس بدليل بساطة المعقولات التي هي محلّها - في كتابات ابن سينا . انظر « الشفاء » ، المقالة الخامسة ، فصل 2 ، ص 209 ، وما بعدها . وانظر أيضا ، البير نصري نادر : ابن سينا والنفس البشرية ، ص 77 - 79 . ( 10 ) يقصد القوة الوهمية للنفس .